السيد نعمة الله الجزائري

96

عقود المرجان في تفسير القرآن

كان السبب في تزيين قتل البنات أنّ النعمان بن منذر أغار على قوم فسبى نساءهم وكان فيهم بنت قيس بن عاصم . ثمّ اصطلحوا فأرادت كلّ امرأة منهنّ عشيرتها غير ابنة قيس ، فإنّها أرادت من سباها . فحلف قيس لا تولد له بنت إلّا وأدها . فصار ذلك سنّة فيما بينهم . « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ » ؛ أي : لو شاء أن يضطرّهم إلى ترك الفعل ، لفعله ولكن ذلك ينافي التكليف . « فَذَرْهُمْ » ؛ أي : دعهم وكذبهم على اللّه . فإنّه يجازيهم . وفيه غاية التهديد . « 1 » « قَتْلَ أَوْلادِهِمْ » . كان الرجل يحلف في الجاهليّة : لئن ولد له كذا غلاما لينحرنّ أحدهم ؛ كما حلف عبد المطّلب . « وَلِيَلْبِسُوا » ؛ أي : يوقعوهم في دين ملتبس . « 2 » [ 138 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 138 ] وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) « هذِهِ » . إشارة إلى ما جعل للآلهة . « حِجْرٌ » ؛ أي : حرام . فعل بمعنى مفعول - كالذبح - يستوي فيه الواحد والكثير والذكر والأنثى . « مَنْ نَشاءُ » . يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء . « بِزَعْمِهِمْ » من غير حجّة . « حُرِّمَتْ ظُهُورُها » . يعني البحائر والسوائب والحوامي . « لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا » في الذبح وإنّما يذكرون أسماء الأصنام عليها . وقيل : لا يحجّون على ظهورها ولا يلبّون عليها . « افْتِراءً » . نصب على المصدر . لأنّ ما قالوه افتراء عليه . والجارّ متعلّق بقالوا أو بمحذوف هو صفة له . أو على الحال أو المفعول له والجارّ متعلّق به أو بالمحذوف . « بِما كانُوا يَفْتَرُونَ » : بسببه أو بدله . « 3 » [ 139 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 139 ] وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 )

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 572 - 573 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 70 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 323 .